صادق عبد الرضا علي

306

القرآن والطب الحديث

الملحد يقيس الدين الاسلامي - الذي هو من عند اللّه - على الدين المسيحي الذي هو من رجال الكنيسة ، والذي ربطته الكنيسة بها بأصوله وفروعه وعقيدته وأحكامه ، قيدته بها وربطته بحبالها ، فاختلق رجالها النصوص وابتدعوا الأقوال التي توافق هواهم وتشبع رغباتهم ، جاء في « إنجيل متى » الإصحاح 18 فقرة 18 : « كل ما تر بطونه في الأرض يكون مربوطا في السماء ، وكل ما تحللونه في الأرض يكون محللا في السماء » . فالكنيسة هي تحلّل وتحرّم ثم تنسخ متى تشاء وتريد ، فتحرم ما حللته وتحلل ما حرمته . ولما كان التحليل والتحريم من رجال الكنيسة فقد جردوا المسيح من طبيعة الناسوت والبشرية ورفعوه إلى مرتبة الألوهية ، وجردوه من الغفران والحرمان والجنة والنار وبيع أشبار وافتار وأذرع وأمتار في السماء والجنة وجعلوا ذلك بيد البابا وأتباعه من القساوسة والرهبان ، فجردوا اللّه من سلطانه ووضعوا ذلك بأيديهم ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ونسبوا إلى رسله الزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين ، وغير ذلك مما يتحاشى منه المؤمنون فكيف بأنبياء اللّه ورسله المكرمين ؟ ! والكنيسة الإنجليزية التي حرمت الزواج على رجال الدين ، أباحت اللواط بشرط أن يكون المفعول به قادرا على أن يبارز الفاعل مبارزة الند للند ، وأقر مجلس العموم البريطاني هذه الفاحشة النكراء وصاغها بقانون ، فابتهج الشعب بذلك وأقام الحفلات وتعاطى فيها - علنا - اللواط . كما وأنّ بابا روما برأ اليهود من دم المسيح ، وطرح النصوص التي جاءت في إنجيل متى أرضا وضرب بها عرض الحائط ، إلى غير ذلك من المخالفات . وكان من نتائج تسلط الكنيسة واستبدادها على أتباعها ثورة الغرب الكافر والشرق الملحد عليها ، وانفصال السياسة عن الدين ، واستغلال الاكليروس في الغرب لمصالح الاستعمار ، وباستعباد العباد وإفساد البلاد وتحكم اللقطاء بالشرعيين ، كما فعلوا في فلسطين وغيرها من الأقطار والأمصار .